Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الحوارات

🎯 الحـوار السـوداني السـوداني 🎯

بقلم ✍: الحافظ عبد العزيز قمبال

إستحضاراً للمسؤولية الوطنية، وإيماناً عميقاً بحتمية التغيير؛ وتمثلاً لإرادة عامة الشعب في الحرية والعدالة والسلام وفي الحياة الكريمة سوف تطّلق حركة/جيش تحرير السودان/قيادة الرفيق/عبدالواحد محمد أحمد النور مبادرة لعقد مؤتمراً للسلام الشامل تعرف (بالحوار السوداني السوداني لمخاطبة وحل جذور الأزمة التاريخية).

ما يتمخض من الحوار سوف تضع وطننا على بوابات مرحلة حضارية جديدة

بحكم مساراتِها؛ لتدعوا لعِقد إجتماعي جديد ترسم محاورهِ عقول سودانية ولأول مرة منذ الوجود والتكّوين او (الضم) القهري – في تاريخنا المعاصر وبأدوات علمية وشفافة وبمسؤولية وطنية عالية تلتئِم فيها كل المكونات السياسية والعسكرية والإجتماعية والدينية والمهنية وأجسام ضحايا النظام المباد (عدا المؤتمر الوطني وواجهاته)؛ إستشعاراً في ذلك بالأهمية القصوى لمرحلتيّ التاريخي والآني الحرجتان؛ بعيداً من أتون الصراعات – لتخلِصنا من الفشل والإنهيار الوشيك والشامل – الذي إنشب مخالِبه في كبد الوطن، ولما تمثّل ما يخرج بها الحوار من أثر عميق فيما بعدِها؛ بإعتبار الحاضر هو من يرسم ملامح الغد ويحاكم مجرمي الماضي في حقي الوطن والمواطن – ليؤسِـس لعِقد إجتماعي جديد على قواعد ترسِـي مداميك تكون ذيء صلة بالوطن ومواطنه، وكذا إجراء مراجعة شاملة وعميقة وشفافة ومسؤولة لكل الإختلالات التي صاحبت مراحل تكويّن أجهزة الدولة المختلفة ومكامِن الضعف في هياكله والممارسات السلبية التي قامت بها أنظمة الصفوة المتعاقبة؛ والتي أفضت إلى مشكلات سياسية وإجتماعية وإقتصادية وضعت البلاد ضمن قائمة الدول الفاشلة وعلى وشك الإنهيار، لقد أفرز ذلك الفشل في إدارة الدولة الكثير من الأزمات ولعل أهمها على الإطلاق تمثلت في تهديد مقومات الوحدة الطوعية وتنامي الشعور في الأقاليم التي ما زالت تدور في رحآهَا الحروبات؛ (اليأس) التام من إمكانية معالجة الأوضاع التي أفرزته قوى (الأقلية/الصفوة) وهو أمر جعل البعض في ان يعلن ويطالب بحقِه في تقرير المصير أسوة بالجنوب (الشطر المبتور) – ثورة ديسمبر2018م الرهينة – وهي ضمن محطات النضال التراكمي؛ وقلتُ (رهينة) لأنها لم تختلف بعد؛ من ثورات/إنتفاضات (إبريل1964م وإكتوبر 1985م) وضمن نقاط (الإتفاق) هنا في (خطوة) خروج عامة الشعب إلى الشارع ثم إسقاط النظام وبعدها يسطوا او (ينطوا) أقلية/صفوة وطغمة على سدة الحكم – لتدار جهاز الدولة بنفس العقلية التي خُلعت – إذن لا زالت الأزمة قائمة طالما لم تُغيّر تلك المفاهيم (same concepts) أي ما زالت مستمرة/ سارية المفعول؛ لم تزال أسباب الحروبات الأهلية غير المسقوفة هذه – في ثورة ديسمبر الرهينة هذه كما ذكرت آنفاً كانت وقودِها خيرة شابات وشباب هذا الوطن الذين عُرفوا تيمناً (بالجيل الراكب الرأس) وبالشفاتة والميارم والكنداكات والسانات والخ؛ خرجوا للساحات والميادين يحدوهم الأمل في إعادة رسم ملامِح وطن يتنفسون ويستنشقون فيه الحرية والعدل والسلام والديمقراطية والمساواة ويفخرون به منارةً للمدنية والإزدهار – طغت نفس العقلية التي تمترست خلف قلعة الإتجار بقضايا الوطن تارةً بالحلول الجزئية (والتفاوضية) وتارةً أخرى بصناعة شخصيات (مومسية) لم يقدموا تضحيات قط؛ ولو بوجبة (فطور) في النضال الوطني التي وصلنا بها في محطة ديسمبر (هذه) وباتوا هم الأبطال والإيقونات زوراً وبات أؤلئك الشفاتة والكنداكات والميارم الذين خلعوا النظام في طيّ الإقصاء والنكران لديهم و(سميهم من وجهة نظرك كقارئ وثائر لو شئت) او كما سموهم (بعصابات) الليل وأخرى.

عقد مؤتمراً (للحوار السوداني السوداني) والتي تكون/تعقد بعقول وطنية مربية ومخلّصة سوف ترسخ قيم وطنية مطلوبة؛

حتى نمييز ما بين مفهومي الوطن والدولة – بإعتبار أن مفهوم الوطن أشمل وأوسع من مفهوم الدولة كشخص إعتباري (ضمن أشخاص القانون الدولي)؛ حيث ترتبط مفهوم الأول بالبيئة والثقافة والحضارة ولا ترسم لها حدوداً جغرافياً معينة/محدودة بأداة هندسي وهي بمثابة الأم التي تتوجب التضحية من أجلها بينما الثانية ترسم لها حدود ويمكن ان تعدل رسمها بالزيادة وبالبتر على الغِرار الجنوبي كنتيجة لضئالة حب الأول او إنعدام الحب كلياً وهي أيضاً كنتيجة لعدم التربية الوطنية الصحيحة والراسخة – the national dialogue او الحوار الوطني وفي أرض الوطن وبعقول بني الوطن سوف تكون ملحمة تاريخية ناصعة تتطلب مِنّا جميعاً كوطنين أن نبذل قصارى جهدنا لتحقيقها لأن فيها يعرف المكونات بعضها البعض وتكّوِن عقد إجتماعي حقيقي وهي التي كانت غائبة عندئذٍ؛ وفي تكوين جهاز دولة السودان الصفوية و (هذا) العِقد الإجتماعي لابد أن تكون فيها إرادة وإلتزام لكل أطرافها – لكي ننهي مفردات وجمل الإستحقار (وحِياكات وسواطات) رفض الآخر وعدم الإعتراف والإقرار بحقوقه في حضارته وثقافته وبيئته؛ ان يكون المواطن السوداني نفسه هو أي نفسه الحضاري والثقافي والبيئي وبحريته؛ وثقتيّ انه سوف تكون ضمن مخرجات او مقررات مثل هكذا حوارات؛ سوف تكون التسامح الذي لا يعني قبول الآخر فحسب بل الإقرار والإعتراف بحق الآخر في هذا الوطن وفقاً لمفهوم مبدأ المواطنة المتساوية التي(فصلناها في مقال سابق)؛ بمشاركة كل الأطراف غير المذنبة في حقيّ الوطن والمواطن سوف يتمكنوا من إتخاذ قرارات كبيرة و(صغيرة) تمخضت من تلك الرؤى الجديدة لمستقبل وطن مشرق تكون فيها أسس لصناعة دستور دائم؛ وإعادة صياغة هيكلة الدولة بما يصلح إختلالات الماضي والحاضر ويعالج كل القضايا المصيرية وذات البعد الوطني والعدالة الإنتقالية والتدابير التي تضمن عدم تكرار او حدوث إنتهاكات لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وتحد من نمو الإتجاه المتمترس او الحد من توسيع قلعة الإفلات من العقاب؛ كما هو ماثل أمامنا من (راهن) ثورة ديسمبر أي مجلس أمن المخلوع/عمر البشير المطلوب لدى القضاء الدولي؛ والذي ظللنا نعمل من أجل تسليمهم لمحكمة الجنايات الدولية لمعاقبتهم لما إغترفوه من جرائم تنعقد لها الإختصاص.

إطلاق مبادرة (لحوار سوداني سوداني) مرتقب؛ وثبة لعِقد إجتماعي جديد فيما بين مكونات الوطن بٌغية بناء الدولة الوطنية – نعم لمؤتمر السلام الشامل لمخاطبة وحل جذور الأزمة السودانية عبر حوار (سوداني سوداني وفي داخل الأراضي السودانية) لا يستثنى فيها أحد إلاّ المذنبين في حقيّ الوطن والمواطن.

الأراضي المحررة – 25أغسطس2021م.

Gombalalhafiz@gmail.com

Gombal Alhafiz

Gombal Alhafiz

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى